عمر بن أحمد بن أبي جرادة

585

زبدة الحلب من تاريخ حلب

فأشفق السّلطان عليه ، وسار من حلب في رابع عشر شعبان ، فوصل دمشق قبل دخول شهر رمضان . فسار في أوائل شهر رمضان حتى نزل « صفد » ، ونصب عليها المناجيق ، وداومها بالقتال حتى تسلّمها بالأمان في رابع عشر شوال ، وكان أصحابه الذين جعلهم على حصار « الكرك » لازموا الحصار هذه المدّة العظيمة ، وصابرهم من بها من الفرنج ، حتى فنيت أزوادهم وذخائرهم ، وأكلوا دوابّهم ، فراسلوا أخا السّلطان « الملك العادل » - وكان قريبا منهم ، منازلا بعض القلاع - فطلبوا منه الأمان فأمّنهم وتسلّمها ، وتسلّم أيضا « الشوبك » ، وغيرها من القلاع التي تجاورها . ثم سار السّلطان من « صفد » إلى « كوكب » « 1 » ، فنزل على سطح الجبل ، وأحدق العسكر بالقلعة ، وضايقها بالقتال ، حتى تمكّن النّقب من سورها ، فطلب أهلها الأمان فتسلّمها في النّصف من ذي القعدة « 2 » . وسار بعد ذلك بمدّة إلى « بيت المقدس » فدخله يوم الجمعة ثامن ذي الحجة ، وسار إلى « عسقلان » مودعا أخاه « الملك العادل » وكان متوجها إلى مصر ، فأخذ من أخيه عسقلان ، وأعطاه « الكرك » . وتوجّه لتفقد البلاد السّاحلية - ودخلت سنة خمس وثمانين وخمسمائة - وهو بعكا . وتوجّه إلى دمشق فدخلها مستهل صفر .

--> ( 1 ) - تعرف أيضا باسم كوكب الهوا وهي قرية إلى الشمال من بيسان . معجم بلدان فلسطين . ( 2 ) - انظر المحاسن اليوسفية ص 63 - 65 .